142فالشيعة يقبّلونها كما قبّلها النبي الكريم صلى الله عليه و آله ، ويشمّونها كما شمّها كأغلىٰ العطور وأثمنها، ويدّخرونها كما ادّخرها، ويسكبون عليها الدموع كما سكب عليها دمعه اقتفاءً لأثره صلى الله عليه و آله واتّباعاً لسنّة اللّٰه وسنّة رسوله، ولكلّ مسلم في رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله اسوة حسنة، واهاً لها من تربة سكب عليها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله دمعه قبل أن يهراق فيها دم مهجته وحبيبه.
بل نقل أنّ علياً أمير المؤمنين عليه السلام لمّا نزل كربلاء في مسيره إلىٰ صفّين، وقف هناك ونظر إلىٰ مصارع أهله وذريّته وشيعته ومسفك دماء مهجته وثمرة قلبه، وأخذ من تربتها وشمّها قائلاً: «واهاً لك أيّتها التربة، ليحشرنّ منك أقوام يدخلون الجنّة بغير حساب وقال: طوبىٰ لك من تربة عليك تهراق دماء الأحبّة» 1.
وفي بعض تلكم الأحاديث أنّ الرسول صلى الله عليه و آله لمّا شمّها وأهرق عليها دمعه الساكب قال: «طوبىٰ لك من تربة»، وفي بعضها: «وهو يفوح كالمسك» و «كانت تربة حمراء طيّبة الريح» 2.