128الغاية المتوخّاة للشيعة من اتّخاذ تربة كربلاء مسجداً للشيعة، إنّما تستند إلىٰ أصلين قويمين وتتوقف علىٰ أمرين قيّمين:
أولهما: استحسان اتّخاذ المصلّي لنفسه تربة طاهرة طيّبة يتيقّن بطهارتها من أيّ أرض أخذت ومن أيّ صقع من أرجاء العالم كانت، وهي كلّها في ذلك شرع سواء لا امتياز لإحداها علىٰ الاُخرىٰ في جواز السجود عليها، وإن هو إلّاكرعاية المصلّي طهارة جسده وملبسه ومصلّاه، فيتّخذ المسلم لنفسه صعيداً طيباً يسجد عليه في حلّه وترحاله وفي حضره وسفره؛ إذ الثقة بطهارة كل أرض يحلّ بها ويتّخذها مصلّىٰ لا تتأتّىٰ له في كلّ موضع من المدن والرساتيق والفنادق والخانات وباحات النزل والساحات ومحالّ المسافرين ومنازل الغرباء.
فأيّ مانع من أن يحتاط المسلم في دينه ويتّخذ معه تربة طاهرة يطمئنّ بها وبطهارتها يسجد عليها لدىٰ صلاته حذراً من السجدة علىٰ النجاسة والأوساخ التي لا يتقرّب بها إلىٰ اللّٰه قطّ، ولا تجوّز السنّة السجود عليها بعد ذلك التأكيد التامّ البالغ علىٰ طهارة أعضاء المصلّي ولباسه، والنهي عن الصلاة في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق والحمام ومعاطن الإبل، والأمر بتطهير المساجد وتطييبها، وكأنّ هذه النظرة كانت متّخذة لدىٰ رجال