12ولا نبالغ إذا قلنا إنّنا في حين نرىٰ السجدة ذات أحوال وشرائط خاصّة في بدء تشريعها، نعود فنرىٰ فيها التغيّر التدريجي شيئاً فشيئاً حتّىٰ تنقلب إلىٰ حالة مباينة لما كانت عليه أوّلاً.
ويتّضح ذلك بالتدبّر التامّ في المأثور من أدلّتها وتأريخها وعمل النبيّ صلى الله عليه و آله والصحابة والتابعين وفتاوى الفقهاء والمجتهدين.
الأدوار الأربعة للسجود:
وقد قسّمنا التطوّرات الحاصلة إلىٰ أدوار أربعة ورسمناها بالترتيب الآتي:
الدور الأول: السجود علىٰ الأرض من تراب ورمل وحصىٰ وحجر ومدر لا غير.
الدور الثاني: السجود علىٰ الأرض وأجزائها ونباتها، وعلى الخمرة المصنوعة منها، وكذا الحصير والبسط المصنوعة من السعف ونحوه، وكان للخمرة في دورها حظ وافر وانتشار حتّىٰ ملأت المساجد والبيوت كما سيأتي «ونحن نرىٰ التقيّد بالسجود علىٰ الخمرة إلىٰ زمن بعيد، وكان كلّ رجل من أهل مكة في العصر الحديث يؤدّي الصلاة في المسجد الجامع علىٰ سجادة هي في العادة طنفسة صغيرة لا تتسع إلّاللسجود فحسب، فإذا فرغ من الصلاة