58شعبة من دَوحة النبوّة ، وثمرة من شجرة الرسالة ، وغصن من أغصان الإمامة . ولد في المدينة المنوّرة في رجب سنة 214 ، وقيل في ذي الحجة سنة 212 .
كان يؤدّب أصحابه على الجود والكرم ، وفي الوقت ذاته يربّيهم على الصبر والرضا بقضاء اللّٰه ، فمن سيرته في ذلك أنّ أبا هاشم الجعفري أصابته ضيقة شديدة ، فصار إلى أبي الحسن عليّ بن محمَّد عليه السلام ، فلمّا جلس قال له :
يا أبا هاشم ، أيّ نِعمِ اللّٰه عليك تُريد أن تؤدِّي شُكرَها ؟ قال أبو هاشم : فوَجمتُ فلم أدرِ ما أقول له ، فابتدأني فقال : إنَّ اللّٰهَ عزّوجلّ رَزَقَكَ الإيمانَ فَحَرَّمَ بِهِ بَدَنَكَ عَلَى النارِ ، ورَزَقَكَ العافِيَةَ فَأعانَكَ عَلَى الطاعَةِ ، ورَزَقَكَ القُنوعَ فَصانَكَ عَنِ التَّبَذُّلِ .
يا أبا هاشِم ، إنَّمَا ابتَدَأتُكَ بِهذا لأنِّي ظَنَنتُ أنَّكَ تُريدُ أن تَشكوَ لي مَن فَعَلَ بِكَ هذا ، قَد أمَرتُ لَكَ بِمِئَةِ دينارٍ ، فَخُذها 1 .
ومن قصار كلماته المروية عنه قوله عليه السلام : «
مَن جَمَعَ لَكَ وُدَّهُ ورَأيَهُ فَاجمَع لَهُ طاعَتَكَ» 2 ، وقوله : «
مَن هانَت عَلَيهِ نَفسُهُ
فَلا تَأمَن شَرَّهُ» 3 ، وقال له رجل : أوصِني ، فقال : «
تَوَسَّد