62الدعاء مفيداً أو لا، وبتعبير آخر ملاكان للجدوائية وعدمها.
فلو كان الصالح المدعو غير قادر لأجل موته مثلاً تكون الدعوة أمراً غير مفيد لا عبادة له، ومن الغريب أن يكون طلب شيء من الحيِّ نفس التوحيد ومن الميت نفس الشرك.
كل ذلك يوقفنا على أنّ القوم لم يدرسوا ملاكات التوحيد والشرك بل لم يدرسوا الآيات الواردة في النهي عن دعاء غيره، فأخذوا بحرفية الآيات من دون تدبر مع أنّه سبحانه يقول: «كِتٰابٌ أَنْزَلْنٰاهُ إِلَيْكَ مُبٰارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيٰاتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبٰابِ » (ص29/).
ثمّ انّ الكلام في أنّ دعاء الصالحين بعد انتقالهم إلى رحمة اللّٰه مفيد أو لا، يتطلب مجالاً آخراً وسوف نستوفي الكلام عنه في رسالة خاصة حول وجود الصلة بيننا وبين أولياء اللّٰه في ضوء الكتاب والسنة.
جعفر السبحاني
تحريراً في 27 صفر المظفر 1416 ه