61
مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً »
(الكهف95/) وها هو الذي من شيعة موسى يستغيث به، يقول سبحانه: «فَاسْتَغٰاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسىٰ فَقَضىٰ عَلَيْهِ » (القصص15/) وهذا هو النبي الأكرم صلى الله عليه و آله يدعو قومه للذبِّ عن الإسلام في غزوة أُحد وقد تولوا عنه، قال سبحانه: «إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لاٰ تَلْوُونَ عَلىٰ أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرٰاكُمْ » (آل عمران153/) فهذا النوع من الدعاء قامت عليه الحياة البشرية، فليس هو عبادة وإنّما هو توسل بالأسباب، فإن كان السبب قادراً على إنجاز المطلوب كان الدعاء أمراً عقلائياً وإلّا يكون لغواً وعبثاً.
ثمّ إنّ القائلين بأنّ دعاء الصالحين عبادة، عند مواجهتهم لهذا القسم من الآيات وما تقتضيه الحياة الاجتماعية، يتشبثون بكلّ طحلب حتى ينجيهم من الغرق ويقولون إنّ هذه الآيات تعود على الأحياء ولا صلة لها بدعاء الأموات، فكون القسم الأول جائزاً وانّه غير عبادة؛ لا يلازم جواز القسم الثاني وكونه غير عبادة.
ولكن عزب عن هؤلاء انّ الحياة والموت ليسا حدين للتوحيد والشرك ولا ملاكين لهما، بل هما حدان لكون