59نقف في تفسير الدعاء وقفة تمعّن حتى نميّز الدعاء. الذي هو عبادة عمّا ليس كذلك.
والإمعان فيما تقدم في تفسير العبادة يميِّز بين القسمين فلو كان الداعي والمستعين بالغير معتقداً بألوهية المستعان ولو ألوهية صغيرة كان دعاؤه عبادة ولأجل ذلك كان دعاء عبدة الأصنام عبادة لاعتقادهم بألوهيتها، قال سبحانه: «فَمٰا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ مِنْ شَيْءٍ » (هود101/).
وما ورد من الآيات في السؤال كلها من هذا القبيل فأنها وردت في حق المشركين القائلين بألوهية أصنامهم وأوثانهم باعتقاد استقلالهم في التصرف والشفاعة وتفويض الأُمور إليهم ولو في بعض الشؤون. ففي هذا المجال يعود كل دعاء عبادة، ويفسر الدعاء في الآيات الماضية والتالية بالعبادة، قال تعالى:
« إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ عِبٰادٌ أَمْثٰالُكُمْ » (الأعراف194/) .
« قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاٰ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لاٰ تَحْوِيلاً » (الاسراء56/) . «أُولٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ » (الاسراء57/) . «وَ لاٰ تَدْعُ مِنْ دُونِ اللّٰهِ مٰا لاٰ يَنْفَعُكَ وَ لاٰ