58فقد دعا النبي والصالح، والدعاء عبادة بل مخُّها فقد عبد غير اللّٰه وصار مشركاً 1.
الجواب: إنّ النقطة الحاسمة في الموضوع تكمن في تفسير
الدعاء وهل كل دعاء عبادة وبينهما من النسب الأربع هي التساوي حتى يصح لنا أن نقول كل دعاء عبادة، وكل عبادة دعاء، أو أنّ الدعاء أعمّ من العبادة وأنّ قسماً من الدعاء عبادة وقسماً منه ليس كذلك؟ والكتاب العزيز يوافق الثاني لا الأول، وإليك التوضيح:
لقد استعمل القرآن لفظ الدعاء في مواضع عديدة ولا يصح وضع لفظ العبادة مكانه، يقول سبحانه حاكياً عن نوح: «رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَ نَهٰاراً » (نوح5/) وقال سبحانه حاكياً عن لسان إبليس في خطابه للمذنبين يوم القيامة:
« وَ مٰا كٰانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطٰانٍ إِلاّٰ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي » (إبراهيم22/) إلى غيرهما من الآيات التي ورد فيها لفظ الدعاء، أفيصح القول بأنّ نوحاً دعا قومه أي عبدهم، أو أنّ الشيطان دعا المذنبين أي عبدهم؟ كل ذلك يحفزنا إلى أن