48وإذنه.
وهذا النوع من الاستعانة - في الحقيقة - لا ينفك عن الاستعانة باللّٰه ذاته، لأنّه ينطوي على الاعتراف بأنّه هو الذي منح تلك العوامل، ذلك الأثر، وأذن بها، وإن شاء سلبها وجرّدها منه.
فإذا استعان الزارع بعوامل طبيعية كالشمس والماء وحرث الأرض، فقد استعان باللّٰه - في الحقيقة - لأنّه تعالى هوالذي منح هذهالعوامل: القدرة على إنماء ماأودع في بطن الأرض من بذر ومن ثم إنباته والوصول به إلى حدّ الكمال.
2 - وإذا استعان بإنسان أو عامل طبيعي مع الاعتقاد بأنّه مستقلّ في وجوده، أو في فعله عن اللّٰه، فلا شك أنّ ذلك الاعتقاد يصير شركاً والاستعانة به عبادة.
فإذا استعان زارع بالعوامل المذكورة وهو يعتقد بأنّها مستقلّة في تأثيرها أو أنّها مستقلّة في وجودها ومادتها كما في فعلها وقدرتها، فالاعتقاد شرك والطلب عبادة.
وبذلك يظهر أنّ الاستعانة المنحصرة في اللّٰه المنصوص عليها في قوله تعالى «وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ » هي الاستعانة بالمعونة المستقلّة النابعة من ذات المستعان به،