16
الفصل الثاني:صيانة مراقد الأنبياء والأئمة
تعرفت في الفصل الأوّل على الفوائد والآثار الايجابية المترتبة على زيارة مطلق القبور، ومضافاً إلى الآثار الخاصة لزيارة قبور الأنبياء والأولياء، وكل ذلك بشكل موجز.
ولندرس هنا ضرورة حفظ قبورهم وصيانتها من الخراب والتدمير على ضوء الكتاب والسنة.
وبما أنا في هذه الرسالة بصدد نقد كتاب «فقه المزار» حيث ان مؤلفه حاول تطبيق أحاديث أئمة أهل البيت عليهم السلام على أقوال الوهابيين وآرائهم، لذلك نركز البحث على رواياتهم ولا نعتمد على غيرها إلّاقليلاً.
إن فكرة هدم القبور والآثار المقدسة قد أرسىٰ قواعدها أحمد بن تيمية (662 - 728 ه)، وبعد مضي أربعة قرون نفذ هذه الفكرة محمد بن عبدالوهاب النجدي (1115 - 1206 ه)، وذلك بعد أن عرض هذه الفكرة على كبير قبيلة آل سعود (محمد بن سعود)، فاتفقا على نشر الفكرة وتعزيز الدعوة في الربوع التي يسكنونها، واشترطا أن يتولى ابن عبدالوهاب الأُمور الدينية، ويتولىٰ ابن سعود الأُمور السياسية والاجتماعية، وأن يسلم كل أمره إليه .
لقد خاب أحمد بن تيمية في دعوته لانّه نشر الفكرة في اوساط مكتظة بالعلم والفقاهة والتاريخ ولذلك اخذوه وزجوه بالسجن، حتّى مات فيه.
بخلاف الثاني الّذي طرح هذه الفكرة معتمداً على سلطة عشيرة آل سعود في بيئة يندر فيها العلم والفقه، فلا علم ناجع ولا معرفة بموازين التوحيد والشرك، لذا تبعت اعراب نجد قول ابن تيمية ونفذوا ما أمرهم به محمد بن عبدالوهاب، وساعد على ذلك أن هذه الدعوة كانت مقرونة بشن الغارات على القرى والمدن فصاروا يغتنمون كل ما تقع أيديهم عليه من أموال وممتلكات، فكان الخمس للشيخ، والأربعة أخماس هي للمهاجمين .
وقد اعتمد الشيخ في دعوته على كلمتين براقتين هما:
البدعة