90ف «الناس» المقصودون في أحاديث عثمان الوضوئية هم الصحابة الكبار أو هم امتداد لهم ، و هؤلاء كانوا معارضين لمنع التحديث والتدوين ، و هم من الذين يرون أنّ الأحكام توقيفية لا يمكن تجاوزها بالزيادة والنقصان ، فلا مجال للاجتهاد والرأي فيها خصوصاً مع وجود النص القرآني والسنة النبوية المباركة .
علماً بأنّ أصحاب المدوّنات كانوا من أتباع وأنصار الوضوء الثنائي المسحي ، أو أنهم لم يكونوا من أنصار الوضوء الثلاثي الغسلي على الأقلّ ، وهذه مسألة تؤكّد الترابط بين المدونين ونهج التعبد في الوضوء من جهة ، وبين مانعي التدوين وخط الاجتهاد والرأي في الوضوء من جهة أخرى ، حتّى أن عبداللّٰه بن عمر - وهو ممن خالف اجتهادات أبيه عمر 1 - كان لايرى المسح على الخفّين ، لأنه كان قد سمع الحديث عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في أنّ المسح على الخفّين غير جائز ، وأنّ الوضوء لا يعدُّ وضوءاً مع المسح على الخفّين ، وأنّ سورة المائدة جاءت بالوضوء الذي يُمسح فيه على القدمين لا على الخفّين 2 ، وهو وإن قيل عنه أنّه ما مات حتى وافق الناسَ ورجع إلى جواز المسح على الخفين ، إلّاأنّ المهم هو ثبوت كونه من مانعي المسح على الخفّين في حياة أبيه ، فموقفه الوضوئي آنذاك لا يمكن التغاضي عنه مع ما صدر منه من مواقف في الدفاع عن كثير من الأحكام الثابتة ، ووقوفه ضدّ اجتهادات أبيه .