87علي بن أبي طالب فلم يرضَ بذلك الشرط الجديد الذي أُقحم في الشريعة ، والذي قرّروه دون نص من كتاب اللّٰه ولا برهان من سنة نبيّه ، وقد أيّدته جماعة كثيرة من كبار الصحابة فلم يرتضوا ذلك الشرط الجديد .
وذلك العهد الذي قطعه عثمان على نفسه بالتزامه بسيرة الشيخين أوقعه في محاذير و نزاعات و خصومات شديدة مع كبار الصحابة ، و في مقدمتهم عبدالرحمن بن عوف؛ لأنّ عبدالرحمن كان يرى الاقتصار على اجتهادات الشيخين دون غيرهما ، وعثمان كان يرى أنّ له حقَّ الاجتهاد كما كان للشيخين ، وأنه ليس بأقل شأناً منهما ، وذلك ما دقّ بينهما عطرَ منشم ، فمات عبدالرحمن وهو لا يكلم عثمان .
وكان الصحابة - ومنهم علي بن أبيطالب - وطبقاً لقول رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله : «الزموهم بما الزموا به أنفسهم» ، قد طالبوا عثمان بالوفاء بما ألزم به نفسه في يوم الشورى ، إلّاأنه كان يرى أنه مبسوط اليد ، مطلق العنان في اجتهاداته وتصرّفاته الفقهية والعملية ، مما أنشب الخلاف بينه وبين الصحابة على أوسع آفاقه ، حتّى أودى بحياته أخيراً .
وقد أثّرت قاعدة «سيرة الشيخين» حتّى على خلافة علي بن أبي طالب مع أنه لم يُلْزِمْ نفسه بها ، ولا أعطى عهداً بالعمل وفقها ، بل رفضها رفضاً قاطعاً في يوم الشورى 1 ، وعندما أتاه الناس للمبايعة ، بايعهم بشرط أن يحملهم على كتاب اللّٰه وما يعلم من سنة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ، فوافقوا