34قال : أتيت عثمان بن عفّان بوضوء ، فتوضّأ ثمّ قال : إنّ ناساً يتحدّثون عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بأحاديث لا أدري ما هي ، إلّا أنّي رأيت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله توضّأ مثل وضوئي هذا . ثمّ قال :
«من توضأ هكذا غُفِر له ما تقدم من ذنبه» 1 .
وهذان النصّان يقرّران حدوث اختلاف في الوضوء بين عثمان ، وبين ناس متحدثين عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ، وهذا يؤكد تواصل النهجين في هذا العهد : نهج الاجتهاد والرأي والذي يتزعمه الخليفة ، ونهج التعبد المحض والذي يتزعمه ناس متحدثون عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله . وبمعنى آخر إنّ هناك وضوءين :
1 - وضوء عثمان بن عفّان .
2 - وضوء ناس متحدثين عن النبي صلى الله عليه و آله .
هذا ، وإن عثمان حاول تجاهلهم بقوله «بأحاديث لا أدري ما هي»؟! مع اعترافه بأنّهم يتحدّثون عن النبي صلى الله عليه و آله دون اجتراءٍ منه على تكذيبهم أو اتّهامهم بالوضع .
وإذا أضفنا الملاحظات التالية إلى هذين النصين تبيّن لنا أنّ الخلاف وقع في زمان عثمان لا محالة ، وهي :
أ - عدم وجود وضوء بياني للشيخين كما قدمنا ، بل وجود نص عن الخليفة الثاني يدل على كونه من الماسحين على القدمين ، إذ أتى العيني باسمه