87حتّى عند عثمان نفسه فضلاً عن أتباعه و المتبنّين لوضوئه . فلذلك جاءت الروايات عنه و عن أتباعه مشوّشه مرتبكة ، فمرّت عصراً بعد عصر بحالة الغربلة ، حتى قُلِّصت دائرة الخلاف - في عصر الزهري - إلى أقل ما يمكن ، و هو ما عليه الوضوء العثماني المعمول به اليوم على ما فيه من اختلافات متبقّية .
ولكي تقف على صورة أوضح لهذا المدّعى نعرض اليك عشرة نماذج فقط من الاضطرابات في وضوء عثمان ، و كيف سعى أتباعه جاهدين لبثّ وضوئه و خَنْق أنفاس الوضوء الثنائي المسحي الأصيل :
(1) - إنّ الرواية رقم (15) رواها أبو داود بسنده عن أبي علقمة و فيها «و ذكر الوضوء ثلاثاً ، قال : و مسح برأسه ، ثمّ غسل رجليه» . . . ثمّ ساق نحو حديث الزهري و أتم .
و حديث الزهري هو الرواية رقم (10) و فيها «ثمّ مسح رأسه ، ثمّ غسل قدمه اليمنى ثلاثاً ، ثمّ اليسرى مثل ذلك» .
و لكنّ الدارقطني روى الرواية (15) بنفس الطريق الذي رواه أبو داود - عن عبيداللّٰه بن أبي زياد القدّاح - و المتن فيها «ثمّ مسح برأسه ثمّ رجليه فأنقاهما»
فرواية الدارقطني عن أبي علقمة ظاهرة في مسح الرأس و الرجلين ؛ لأن الانقاء أعمّ من المسح و الغَسْل ، و قد تكون في المسح أصرح ؛ لقوله ثمّ مسح برأسه ثمّ رجليه . لكن رواية أبي داود عن أبي علقمة فيها غسل الرجلين!! فإمّا أن يكون المتأخّرون أو بعضهم تلاعبوا و حمّلوا أفهامهم