128اشترى رضا اللّٰه تبارك وتعالى بالزَّجّ في السجن بضع سنين ، فهل يعمل النبي - في نظر الكاتب - لصالح الطاغية أو لصالح الشعب ؟
والكاتب لم يمعن النظر في هذه السياسة اليوسفية التي تحدّثت عنها التوراة، فإنّه عليه السلام لم يتمكّن من توزيع ما عنده من الغلات على الناس مجاناً وبلا مقابل، ولذا قام بتوزيعها مقابل النقود، وبعد أن نفدت النقود التجأ إلى توزيعها مقابل أراضيهم، ثم بعد ان نفدت قام ببيعها عليهم مقابل استعبادهم.
لقد اتبع عليه السلام هذه السياسة حتّى ينجي الشعب من المجاعة التي عمّت أراضي مصر، وقد استطاع بهذه السياسة إرجاع أراضيهم إليهم وتمليكها لهم مع الاحتفاظ بأربعة أخماس غلّاتها، في مقابل إعطاء الخمس لخزانة فرعون، وكانت هذه سياسة إلهية لكي يصبحوا مالكين لأراضيهم وتعود سيادتهم عليها.
وبهذا يظهر أن أداء الخمس ليس علامة لكون المعطي عبداً والآخذ سيداً، وإنّما وضعت هذه الضريبة في هذه الظروف القاسية، إذ لم يمكن هناك حَلٌّ للمشكلة إلّاباتباع هذه الطريقة التي ابتكرها يوسف عليه السلام .