93المراد كما ذكرنا غير مرّة : أنّ العقل - حسب التعرّف على صفاته سبحانه، من كونه حكيماً غير عابث - يكشف عن كون مقتضى الحكمة هو لزوم النصب، فالعباد أقصر من أن يكونوا حاكمين على الله سبحانه.
ثم إنّ اختلاف المسلمين في كون النصب فرضاً على الله أو على الأمّة ينجم عن اختلافهم في حقيقة الخلافة والإمامة عن رسول الله(ص)، فمن ينظر إلى الإمام بوصفه رئيس دولة ليس له وظيفة إلاّ تأمين الطرق والسبل وتوفير الأرزاق وإجراء الحدود والجهاد في سبيل الله إلى غير ذلك ممّا يقوم به رؤساء الدول بأشكالها المختلفة، فقد قال بوجوب نصبه على الأمّة، إذ لايشترط فيه من المواصفات إلاّ الكفاءة والمقدرة على تدبير الاُمور، وهذا ما يمكن أن تقوم به الأمّة الإسلامية.
و أمّا على القول بأنّ الإمامة استمرار لوظائف الرسالة، فمن المتّفق عليه أنّ تعهّد هذا الأمر يتوّقف على توفّر صلاحيات عالية لا ينالها الفرد إلاّ إذا حظي بعناية إلهيّة خاصّة، فيخلف النبي في علمه بالاُصول والفروع وفي سدّ جميع الفراغات الحاصلة بموته، ومن المعلوم أنّ هذا الأمر لاتتعرّف عليه الأمّة إلاّ عن طريق الرسول، ولا يتوفّر وجوده إلاّ بتربية غيبّية