49مكة بأربعة أشهر.
و لمّا أخذ الإمام يقترب من الكوفه استقبله الحرّ بن يزيد الرياحي بألف فارس مبعوثاً من الوالي عبيدالله بن زياد لاستقدامه وإكراهه على إعطاء البيعة ليزيد وإرساله قهراً إلى الكوفة.
و كان الإمام الحسين(ع) يدرك قطعاً أنّه يصبح شهيداً إلاّ أنه أراد يسقي بدمائه الطاهرة المقدّسة شجرة الإسلام الوارفة التي يريد الأمويون اقتلاعها من جذورها؛ كما أنّ الإمام أراد أن يكسر حاجز الخوف الذي أصاب الأمّة فجعلها حائرة متردّدة أمام طغيان الجبابرة وحكام الجور وأن تصبح ثورته مدرسة تتعلّم منها الأجيال معنى البطولة والتضحية من أجل المبادئ والعقائد، وقد تحقّق كلّ ذلك بعد استشهاد الإمام(ع)، والتاريخ خير شاهد على ذلك.
ثمّ إنّه كان لشهادة الحسين(ع) أثر كبير في إيقاظ شعور الأمّة وتشجيعها على الثّورة، فلا مغالاة في قول من قال: إنّ الإسلام محمّدي الحدوث، حسيني البقاء والخلود.
لقد استشهد يوم الجمعة لعشر خلون من المحرّم سنة 61 من الهجرة وقيل يوم السبت، وكان قد أدرك من حياة النبي