147
«محاولة يائسة في تجويز الرؤية »
1- الرؤية بلاكيف : هذا العنوان هو الّذي يجده القارئ في كتب الأشاعرة، وربّما يعبّر عنه خصومهم بالبلكفه، ومعناه أن الله تعالى يرى بلا كيف وأنّ المؤمنين في الجنّة يرونه بلا كيف، أي منزّهاً عن المقابلة والجهة والمكان.
و بعبارة اخرى: أنّ الحنابلة والأشاعرة يصرّون على أنّ الصفات الخبرية كاليد والرجل والقدم والوجه في الكتاب والسّنة يجب أن تفسّر بنفس معانيها اللغوية، ولايجوز لنا حملها على معانيها المجازية كالقدرة في اليد مثلاً؛ ولمّا رأوا أنّ ذلك بلازم التجسيم التجأوا إلى قولهم « يد بلاكيف، ولكنّهم خفي عنهم أنّ الكيفية في اليد والوجه وغيرهما مقوّمة لمفاهيمها، فنفي الكيفية يساوق نفي المعنى اللّغوي، فكيف يمكن الجمع بين المعنى اللغوي والحمل عليه « بلاكيف» ؟! ومنه يعلم حال الرؤية بالبصر والعين، فإنّ التقابل مقوّم لمفهومها، فإثباتها بلاكيف يلازم نفي أصل الرؤية، وقد عرفت أنّ الكلام في النظر بالبصر والرؤية بالعين، لا الرؤية بالقلب أو في النوم.
2 - اختلاف الأحكام باختلاف الظروف: إنّ بعض المثّقفين الجدد لمّا أدركوا بعقولهم أنّ الرؤية لاتنفكّ عن الجهة التجأوا