99عشرة نفر، وبعد برهة نظر إلى خلفه وإذا به وحيداً ليس معه أحد يدلّه على الطريق، مشى في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب، واستبد بمسلم العطش والتعب، حتى وصل إلى باب دار امرأة يقال لها طوعة.
فقال مسلم: يا أمة الله هل لك أن تسقيني شربة ماء.
أجابت طوعة: حباً وكرامة. ودخلت الدار بسرعة وجاءت بالماء، شرب مسلم وأعاد إليها الإناء شاكراً. ثم جلس ليستريح واضعاً رأسه بين يديه مهموماً.
فقالت طوعة له: يا عبد الله اذهب إلى أهلك فإنه لا يصحّ لك الجلوس على باب داري.
عندها قام مسلم بتثاقل يجر رجليه ثم وقف وقال: يا أمة الله ما لي في هذا البلد أهل ولا عشيرة فهل إلى أجر ومعروف؟ ولعلّي أكافئك به بعد هذا اليوم.
فقالت طوعة بدهشة وتعجب: يا عبد الله ما هذه المكافأة وكيف ذلك؟ ومتى بعد هذا اليوم؟ فقال: يا أمة الله أنا مسلم بن عقيل من آل بيت رسول الله وأنا سفير الحسين إلى أهل الكوفة.
لكن طوعة ما إن سمعت باسمه حتى صاحت بلهفة: أحقاً أنت مسلم؟ أحقاً أنت سفير الإمام الحسين(ع)؟ أجاب مسلم: نعم يا أمة الله. فقالت: سيدي يا مسلم اغفر لي خشونتي وما بدر مني أدخل