79قال السنجاري في تأريخه : « اختلف أهل العلم ؛ هل رفع ابن الزبير الحجر الأسود عن محلّه لما هدم الكعبة ؟ قال الشيخ محمد حجازي الشعراوي نقلا عن أشياخه مثل الشيخ علي المقدسي وآخرين : أنّه لم يرفعه ، وقال : « ما كنت لأرفع حجراً وضعه النبي صلى الله عليه و آله » ، ووافقه على ذلك مفتي السادة الحنفية بمصر الشيخ عبد اللّه النحراوي ، والذي في الأزرقي 1 وغيره من التواريخ 2 وفي شرح السيرة للسهيلي 3 : « أنّه رفعه من محلّه ووضعه في صندوق وجعله في دار الندوة ، ولما ارتفع البنيان أمر بوضعه ، فنقر حجرين من المدماك الذي فوقه والذي تحته بقدر الحجر الأسود ، وطابق بينهما » .
قال الشيخ العلامة محمد بن علان : « ولم نر لما هدم محل الحجر هذا التطبيق ، ولعله ازيل لمّا أخرجه القرمطي فاُعيد على الوجه الذي رأيناه ، تحته حجر وفوقه حجر » . انتهى كلامه مع اختصار . انتهى كلام السنجاري 4 .
ولمّا فرغ ابن الزبير من بناء الكعبة - وذلك في سابع وعشرين رجب من سنة خمس وستين 5 - خلق جوفها بالعنبر والمسك ، ولطخ جدرانها من خارج بذلك ،