78بعد ؛ إذ مشاهدة البناء من أسفل الباب وارتباط بعضه ببعض يقضي بخلاف ذلك ، انتهى .
أقول : وكان باب الكعبة قبل بناء ابن الزبير مصراعاً واحداً فجعله مصراعين ، ولما انتهى إلى موضع الحجر الأسود تحرّى غفلة الناس نصف النهار في يوم صائف وجاء بالحجر هو وولده وجبير بن شيبة ووضعوه بأيديهم ، كذا في الزهر الباسم ، وقيل : بل الحجبة تواعدوا لوضع الركن ، فلمّا دخل ابن الزبير في صلاة الظهر خرجوا به فوضعوه ، فأدركهم حمزة بن عبد اللّه بن الزبير فأخذ بطرف الثوب فرفعه معهم ، وقيل : بل وضعه ابن الزبير بنفسه وشدّه بالفضة ، وقيل : وضعه عباد بن عبداللّه بن الزبير وجبير بن شيبة ، أوهما ابن الزبير أن يجعلا الركن في ثوب ويخرجا به وهو يصلّي بالناس على غفلة من الناس لئلّا يعلموا بذلك فيتنافسوا في وضعه ، أخرجه الأزرقي.
وقيل : وضعه ابن حمزة ابنه وحده ، بأمر أبيه ، نقله السهيلي بالصواب ، وكان الحجر قد تصدّع من الحريق وانفرق ثلاث فرق وانشظت منه شظية كانت عند بعض آل شيبة بعد الحريق بدهر طويل ، فشدّه ابن الزبير بالفضة إلى تلك الشظية ، وموضعها بيّن في أعلى الركن .
ثمّ تزلزلت تلك الفضّة بعد ذلك وتقلقلت حتى خيف على الحجر ، فلمّا اعتمر هارون الرشيد في سنة تسع وثمانين ومئة أمر بنقب الاحجار التي فوق الحجر والتي تحته ، فنقبت بالماس من فوقها ومن تحتها ، ثم افرغ فيها الفضّة 1.