76الناس وأمرهم بالإشراف ، فنزلوا وشاهدوا ذلك ، فشرع حينئذٍ في أمر البناء ، وأراد أن يبنيها بالورس ، فقيل له : انّ الورس يذهب ، ولكن ابنها بالقصّة ، وأخبر أن قصّة صنعاء أجود ، فأرسل بأربعمئة دينار يشتري بها ذلك 1 .
وفي الزهر الباسم : أنّه بناها بالرصاص المذاب بالورس 2 .
ثمّ إنّه سأل رجالاً من أهل العلم بمكّة : من أين أخذت قريش حجارتها ؟ فأخبروه بمقلعها ، فنقل ما احتاج إليه ، وعزل من حجارة البيت ما يصلح أن يعاد فيه ، ثمّ بنى على تلك القواعد ، بعد أن جعل أعمدة من الخشب وستر عليها الستور ليطوف الناس من ورائها ، ويصلّون إليها حتى ارتفع البناء .
وأخرج الأزرقي : أن البناء لما صار ثمانية عشر ذراعاً في السماء ، وكان هذا طولها يوم هدمها ، قصرت حينئذٍ لأجل الزيادة التي زادها من الحجر ، فلم يعجب ابن الزبير ذلك إذ صارت عريضة لاطول لها ، فقال : قد كانت الكعبة قبل قريش تسعة أذرع ، وزادت قريش تسعة أذرع ، وأنا أزيد تسعة اخرى ، فبناها سبعة وعشرين ذراعاً ، وعرض الجدار ذراعان ، وجعل فيها ثلاثة دعائم في صف واحد ، وكانت قريش جعلت فيها ست دعائم في صفين . وأرسل إلى صنعاء فاُتي برخام منها يقال لها : البلق ، فجعله في الروازن الذي في سقفها للضوء 3، انتهى .