75بيت اللّه ؟ واستقرّ رأيه على هدمها رجاء أن يكون هو الذي يردّها على قواعد الخليل عليه السلام لقوله صلى الله عليه و آله لعائشة : « لولا قومك حديثو عهد بشرك - وفي رواية حديث عهدهم بكفر - لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين » 1 .
ثمّ إنّ ابن الزبير أمر بهدم الكعبة ، وكان ذلك سنة أربع وستين من الهجرة يوم السبت النصف من جمادى الآخرة ، أخرجه الازرقي ، وقيل : سنة خمس وستين ، فلم يجترىء أحد على ذلك [ وخرج أهل مكة إلى منى وأقاموا بها ثلاثاً خوفاً أن ينزل عليهم عذاب بسبب ذلك ] وخرج عبداللّه بن عباس إلى الطائف ، فلما رأى ذلك ابن الزبير علاها بنفسه وأخذ المعول وجعل يهدمها ، فلما رأى [الناس] أنّه لم يصبه شيء صعدوا معه وهدموا ، وأرقى ابن الزبير عبيداً من الحبشة يهدمونها رجاء أن يكون فيهم صفة الحبشي الذي قال فيه صلى الله عليه و آله : « يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة » 2 .
قال : «ولما انتهى ابن الزبير من هدم الكعبة حفر عن الاساس من نحو الحجر - بالكسر - ليقف على قواعد إبراهيم عليه السلام فلم يصب شيئاً ، فشقّ عليه ذلك ، فبالغ في الحفر ونزل بنفسه ، فكشفوا له عن قواعد إبراهيم عليه السلام فإذا هي صخر أمثال الخلف من الإبل - بالخاء المعجمة واللّام - وعن عطاء انّه قال : كنت في الاُمناء الذين جمعوا على حفره ، فحفروا قامة ونصفاً فهجموا على حجارة لها عروق تتصل بزرد عروق المروة ، فحرّكوها بالعتل فتحركت قواعد البيت ، وارتجّت مكة بأسرها ورأوه بنياناً مربوطاً بعضه ببعض ، فحمد اللّه ابن الزبير وكبّر ، ثم أحضر