132والمحرمين إلى أن قتلوا في المسجد وشعائب مكة زهاء ثلاثين ألف انسان .
قال ابن الأثير : « قتلوا ألفاً وسبعمئة من رجل وامرأة وهم متعلّقون بالكعبة ، وركض ابوطاهر بفرسه في المسجد وسيفه مشهور بيده ، واقتلع باب الكعبة والحجر الأسود ، وصاح بالناس : يا حمير ، أنتم تقولون : «وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً» 1فأين الأمن ؟ فقال رجل بذل نفسه للّه وأخذ بعنان فرسه وقال : ليس كما فهمت ، وإنّما المراد ومن دخله فآمنوه ، فلم يلتفت إليه ، وسلّمه اللّه بصدق نيّته 2.
ثمّ أمر القرمطي بإلقاء الموتى في زمزم وما في مكّة من آبار ، وأراد قلع الميزاب فأطلع قرمطياً ليقلعه فجاءه سهم غرب من أبي قبيس [ فصكه ] 3 فسقط إلى الأرض ، فأصعد آخر فزلقت رجله وسقط إلى الأرض ، فأمر آخر بالصعود فامتنع أصحابه ، فتركه رغماً ، وأراد المقام فما وجده . وكان بعض السدنة اخفاه فتألّم لفقده . ثمّ إنّه نهب الأموال وسبى النساء والذراري وأخذ ما في خزانة الكعبة ، وقسّم كسوتها على أصحابه ، وهدم قبّة زمزم ، و أقام بمكّة أحد عشر يوماً ، وقيل : ستّة أيّام ، ثم انصرف إلى هجر وأخذ الحجر الأسود معه ، فمات تحته أربعون هجيناً ، وقيل : مئة ، وقيل أزيد ، وعلّقه بمسجده بهجر ، وقيل : بمسجد الكوفة يستجلب الناس به ليحجوا ذلك المسجد عوضاً عن الكعبة ، فأبى اللّه تعالى ، وبقي موضع الحجر خالياً يلتمسه الناس » 4 .