107غير ذلك ؟ وكان من حاضري المجلس الشيخ خالد المالكي البصير ، والقاضي عبداللّه بن أبي بكر الحنبلي ، والقاضي أحمد بن عيسى المرشدي وغيرهم من علماء مكّة ، فانعقد رأي الجماعة أن يبادَر عمارتها من مال الكعبة ، ويعرض الأمر إلى الأبواب ، ولا يمنع أحد من المسلمين أن يعمرها من ماله إذا لم يكن فيه شبهة ، وانّ ذلك لايتوقف على العرض على السلطان ، ولما اجتمع رأي الحاضرين على هذا ، أمر الشريف أن يكتب صورة سؤال ويضع العلماء عليه خطوطهم بعد مخض الفكر ليبعث إلى الأبواب ، فقاموا من ذلك المجلس وفرش لهم بساط في باب الرحمة ، وطلبوا كتاب الشيخ أحمد بن حجر المكي الهيثمي المكي المسمّى ب« المناهل العذبة في اصطلاح ماوهي من الكعبة » فاحضرته لهم ، وقرىء ما يحتاج إليه ، فهمّ مولانا القاضي تاج الدين المالكي وجلس يقرأه عليهم عشرة أيّام ، والحاضرون يسمعونه ، فلمّا وصل إلى المطلوب كتبوا سؤالاً كما قلناه أوّلاً :
من أنّ المبادرة إلى العمارة ممن له على الحرمين الشريفين أمارة ، وأنّ ذلك يعمّر من مال البيت الشريف ، ويكتب بالواقع 1.
ثم ظهر لي أنّ المخاطب بالعمارة انّما هو سلطان الزمان وناشر العدل والأمان سلطان الإسلام والمسلمين ، وكان إذ ذاك السلطان مراد خان ، فراجعت بعض الفقهاء المفتين ، وعرضت عليه ما يؤخذ منه ذلك ، فأبى الرجوع ، فرجعت عمّا رأيته من الرأي الموافق لهم وألّفت الرسالة المسمّاة ب« نشر ألوية التشريف بالإعلام والتعريف بمن له عمارة ما سقط من البيت الشريف » فاتفق أنّ [ مولانا ] 2 الشريف أمر بتغيير السؤال المكتوب لأمر اقتضى ذلك فغيّر بعبارة