73الغدير مضمونه الخلافة وقيادة الأمة، ولو لم يكن دليلاً على أحقّية علي (ع) بالخلافة، لما صح الاستشهاد به والردّ على من خالف علياً (ع) ونازع في خلافته وأنكرها.
ويؤكد ذلك - كما مرّ - قول الملاّ علي القاري وابن حجر الهيتمي والكتاني عن حديث الغدير من رواية أحمد بن حنبل: < أنه سمعه من النبي (صلى الله عليه وسلم) ثلاثون صحابياً وشهدوا به لعلي لما نوزع أيام خلافته>.
ويؤكّد ما ذكرناه أيضاً، ما أخرجه الحاكم في المستدرك عن إياس الضبي، عن أبيه، عن جدّه، قال: «كنا مع علي يوم الجمل، فبعث إلى طلحة بن عبيد الله أن القني، فأتاه طلحة، فقال: نشدتك الله هل سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، أللهم وال من والاه وعاد من عاداه؟ قال: نعم، قال: فلم تقاتلني؟ قال: لم أذكر. قال: فانصرف طلحة» 1، فلو كان حديث الغدير لا دلالة فيه على الأحقّية بالخلافة وولاية الأمر، فلماذا يحتجّ به علي (ع) على طلحة لإثبات أحقّيته في ذلك؟ ولماذا لم يعترض طلحة على دلالة الحديث، كما اعترض ابن تيمية ومن تابعه؟!