109ثوبين، فلما كانوا بالسِّدرة داخلين مكة خرج علي (ع) يتلقاهم ليقدَم بهم، فيُنزلهم فرأى على أصحابنا ثوبين ثوبين على كلّ رجل، فعرف الثياب، فقال لأبي رافع: ما هذا؟ قال: كلّموني ففَرِقتُ من شكايتهم، وظننت أنّ ذلك يسهل عليك، وقد كان مَن كان قبلك يفعل هذا بهم، فقال: رأيت إبائي عليهم ذلك وقد أعطيتهم، وقد أمرتك أن تحتفظ بما خلّفتُ فتعطيهم؟!
قال: فأبى علي (ع) أن يفعل ذلك حتى جرّد بعضهم من
ثوبيه، فلما قَدِموا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شكوه، فدعا علياً، فقال: ما لأصحابك يشكونك؟ فقال: ما أشكيتهم؟ قسّمت عليهم ما غنموا، وحبست الخمس حتى نقدم عليك، وترى رأيك فيه، وقد كانت الأمراء يفعلون أموراً: يُنفِّلون من أرادوا من الخمس، فرأيت أن أحمله إليك لترى فيه رأيك! فسكت النبي (صلى اللّه عليه وسلّم) » 1.
«قال: فحدّثني سالم مولى ثابت عن سالم مولى أبي جعفر، قال: لمّا ظهر عليّ (ع) على عدوّه ودخلوا في الإسلام جمع ما غنم واستعمل عليه بريدة بن الحصيب وأقام بين أظهرهم، فكتب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وسلّم) كتاباً مع عبد