125بل المراد بالآية الذين معه على هذا الأمر الجامع ، وهو الدين الخالص الذي يدعو له مرسَلاً به عن ربِّه ، علاوة على أنَّا لا نمنع ثبوت مثل هذه الصفات لبعض الصحابة بل لكثير منهم ، ولكنَّ هذا الكثير يقابله من لم يكونوا كذلك .
وأمَّا في الآية الثانية فهي تنهى عن التقدم - في الأمر و النهي - على النبي صلى الله عليه و آله ، أو التقدم في الأفعال أو الإقصار عنه صلى الله عليه و آله ، ونقول:
ينبغي لكم أيها الصحابة أن تسيروا على طبق أوامره ونواهيه:
وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
1
دون تقدم عليها أو تثاقل ولا تأخر عن أدائها .
ولكنَّ - أخي القارىء - إليك مثالاً من واقع حياة الصحابة مع النبي صلى الله عليه و آله تبين لك كيفية امتثالهم لمفاد الآية :
وهو ما قدَّمنا ذكره من حديث صلح الحديبيَّة ، لمَّا جرى الصلح وأراد النبي الإحلال من إحرامه حيث صُدَّ عن دخول البيت فأمر أصحابه بالحلق والذبح امتنعوا ، وجرى بينهم ما جرى حتى دخل على أم سلمة وشكى لها قومه ، فأشارت عليه بالخروج والحلق والذبح دون اعتبار بهم ففعل فقاموا وفعلوا كذلك ، وقد مرَّ تخريج مصدرها 2 .