56مؤمنان در تمام عمر يكبار در آن آزمايش مىشوند. على - ع - در اين مورد چنين بيان مىفرمايد:
«أَلاٰ تَرَوْنَ أَنَّ اللّٰهَ - سُبْحٰانَهُ - اخْتَبَرَ الأَوَّلينَ مِن لَدُنْ آدَمَ - صَلَوٰاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ - إلَى الآخِرِينَ مِنْ هٰذَا الْعٰالَمِ بِأَحْجٰارٍ لاٰ تَضُرُّ وَلاٰ تَنْفَعُ، وَلاٰ تُبْصِرُ وَلاٰ تَسْمَعُ، فَجَعَلَهٰا بَيْتَهُ الْحَرٰامَ الَّذِي جَعَلَهُ اللّٰهُ لِلنّاسِ قِيٰاماً، ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقٰاعِ الْأَرْضِ حَجَراً، وَاَقَلِّ نَتآئِق الدُّنْيٰا مَدَراً، وَأَضْيَقِ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ قُطْراً بَيْنَ جِبٰالٍ خَشِنَةٍ وَرِمٰالٍ دَمِثَةٍ، وَعُيُونٍ وَشِلَةٍ، وَقُرىً منقَطِعَةٍ، لاَ يَزْكُو بِهٰا خُفٌّ، وَلاٰ حٰافِرٌ وَلاٰ ظِلْفٌ.
ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلاٰمُ - وَوَلَدَهُ أَن يَّثْنُوا أَعْطٰافَهُمْ نَحْوَهُ، فَصٰارَ مَثٰابَةً لِمُنتَجِعِ أَسْفٰارِهِمْ، وَغٰايَةً لِمُلْقىٰ رِحٰالِهِم، تَهْوِي إِلَيْهِ ثِمٰارُ الْأَفْئِدَةِ مِنْ مَفٰاوِزِ قفٰارٍ سَحِيقَةٍ، وَ مَهٰاوي فِجٰاجٍ عَمِيقَةٍ، وَّجَزٰائِرِ بِحٰارٍ مُنقَطِعَةٍ، حَتّىٰ يَهُزُّوا مَنٰاكِبَهُمْ ذُلُلاً، يُهَلِّلُونَ للّٰهِِ حَوْلَهُ، وَيَرْمُلُونَ عَلىٰ أَقْدٰامِهِمُ شُعْثاً غُبْراً لَهُ، قَدْ نَبَذُوا السَّرٰابِيلَ وَراءَ ظُهُورِهِمْ، وَشوَّهُوا بِإعْفاءِ الشُّعُورِ مَحٰاسِنَ خَلْقِهِمْ، ابْتِلآءً عَظيماً وَامْتِحٰاناً شديداً، وَاخْتِبٰاراً مُّبِيناً وَّتَمْحِيصاً بَلِيغاً، جَعَلَهُ اللّٰهُ سَبَباً لِّرَحْمَتِهِ، وَوُصْلَةً إِلىٰ جَنَّتِه.
وَلَوْ ارٰادَ - سُبْحٰانَهُ - أَنْ يَّضَعَ بَيْتَهُ الْحَرٰامَ وَمَشٰاعِرَهُ الْعِظٰامَ بَيْنَ جَنّاتٍ وَّأَنْهٰارٍ، وَّسَهْلٍ وَّقَرارٍ، جَمَّ الْأَشْجٰارِ، دٰانِي الثِّمٰارِ، مُلْتَفَّ الْبُنىٰ، مُتَّصِلَ الْقُرىٰ، بَيْنَ بُرَّةٍ سَمْراءَ، وَرَوْضَةٍ خَضْراءَ وَأَرْيٰافٍ مُحْدِقَةٍ، وَّعِرٰاصٍ مُّغْدِقَةٍ، وَرِياضٍ ناضِرَةٍ، وَّطُرُقٍ عٰامِرَةٍ، لَكٰانَ قَدْ صَغُرَ قَدْرُ الْجَزاءِ عَلىٰ حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلآءِ.
وَلَوْ كٰانَ الْإسٰاسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهٰا وَالأَحْجٰارُ الْمَرْفُوعُ بِهٰا بَيْنَ زُمُرُّدَةٍ خَضْراءَ، وَيٰاقُوتَةٍ حَمْراءَ وَنُورٍ وَّضِياءٍ، لَخَفَّفَ ذٰلِكَ مُصٰارَعَةَ الشَّكِّ فِى الصُّدُورِ، وَلَوَضَعَ مُجٰاهَدَةَ إِبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ، وَلَنَفىٰ مُعْتَلَجَ الرَّيْبِ مِنَ النَّاسِ، وَلٰكِنَّ اللّٰهَ يَخْتَبِرُ عِبٰادَهُ بَأَنْوٰاعِ الشَّدائِدِ، وَيَتَعَبَّدُهُم بِأَنواعِ الْمَجاهِدِ، وَيَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ الْمَكٰارِهِ، إِخْراجاً لِلتَّكَبُّرِ مِن قُلُوبِهِمُ، وَإِسْكٰاناً لِلتَّذَلُّلِ