86وهي في الحقيقة سنّة، لقوله صلى الله عليه و آله : «عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي»، وقوله: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» 1.
التشريع مختصّ باللّٰه سبحانه
إنّ هؤلاء الأكابر مع اعترافهم بأنّ النبي لم يسنّ الاجتماع، برّروا إقامتها جماعة بعمل الخليفة، ومعنا ذلك انّ له حقّ التسنين والتشريع، وهذا يضاد اجماع الأمة، إذ لا حقّ لإنسان أن يتدخّل في أمر الشريعة بعد إكمالها لقوله تعالى: «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاٰمَ دِيناً » (المائدة3/) وكلامه يخالف الكتاب والسنّة، فانّ التشريع حقّ اللّٰه سبحانه لم يفوضه لأحد، والنبي الأكرم مبلغ عنه.
أضف إلى ذلك لو انّ الخليفة قد تلقى ضوءاً أخضراً في مجال التشريع والتسنين، فلم لا يكون لسائر الصحابة ذلك، مع كون بعضهم أقرأ منه، كأبي بن كعب، وأفرض، كزيد بن ثابت، وأعلم وأقضى منه، كعليّ بن أبي طالب عليه السلام ؟ فلو كان للجميع ذلك لانتشر الفساد وعمّت الفوضىٰ أمر الدين، ويكون العوبة بأيدي غير المعصومين.
وأمّا التمسّك بالحديثين، فلو صحّ سندهما فانّهما لا يهدفان إلى انّ لهما حقّ التشريع، بل يفيد لزوم الاقتداء بهما، لأنهما يعتمدان على سنّة النبيّ الأكرم، لا انّ لهما حقّ التسنين.