77تحقّق الإحرام و أداء التلبية الواجبة الّتي يتحقق بها الإحرام لا في التلبية الّتي توجب الإحرام و لا ريب أنّ التلبيات الأخيرة غير واجبة فضلا عن الإجهار بها فلا بد من حمل الأمر به على الإستحباب.
و فيه: اوّلا: إنّ ما ذكر مبني على القول بتحقق الإحرام بالتلبية و أمّا على القول بحصوله بتوطين النفس أو العزم على ترك المحرمات أو إنشاء تحريمها على نفسه فالإستدلال به على الوجوب قائم على حاله.
وثانياً: إنّ مقتضى الحديث وقوع الأمر برفع الصوت بعد إحرام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا بعد إحرام أصحابه و الظّاهر انّ الأمر بذلك كان قبل التلبية الواجبة.
و الّذي نقول في الجواب: إنّ الأمر برفع الصوت بالتلبية و إن كان ظاهراً في
الوجوب إلا أنّ متعلقه و هو رفع الصوت بالتلبية ظاهر بالإطلاق في مطلق التلبية فريضة كانت أم سنة فإن أخذنا بإطلاق المتعلق لابد لنا من رفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب لعدم إمكان القول بوجوب رفع الصوت في التلبية المستحبة لأنّ مقتضاه حرمة التلبية بالإخفات و عدم استحبابها كذلك و هذا مما لا يلتزم به أحد و إن أخذنا بظهور الأمر في الوجوب فلابد لنا من رفع اليد عن اطلاق المتعلق و لا ريب ان الأول أولى مضافاً إلى دلالة نفس الحديث عليه فإنّهم امتثالا للأمر رفعوا أصواتهم بها حتى بحت أصواتهم و هذا لا يتحقق إلا بتكرارها و انّهم فهموا من الأمر استحبابه في مطلق التلبية و بالجملة ظهور المتعلق و المادة في الإطلاق أقوى من ظهور الأمر في الوجوب و الأول قرينة لعدم ارادة الظّاهر من الهيئة.
و منها صحيحة عمر بن يزيد عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: «ان كنت ماشياً فاجهر