119ويمكن أن يقال: إنا وإن قوينا ظهور الرواية في رجوع القيد إلى الأمرين، أو بنينا على كونها مجملة بناء على احتمال اختصاص رجوع القيد إلى الأخير إلا أنه يمكن أن نقول: ان الظاهر اختصاص القيد بالأخير لا مجرد احتمال ذلك، لأن الموت في الطريق لا يكون غالباً إلا قبل انقضاء المناسك، فلا حاجة إلى تقييده بذلك.
فالرواية على ذلك تكون مطلقة تدل على الإجزاء مطلقاً سواء مات قبل الإحرام أو بعده قبل الدخول في الحرم أو بعده فتكون مدلولها ومدلول رواية ابن أبي عمير:
«فإن مات في الطريق فقد أجزأ عنه» واحداً تعارضهما رواية عمار الساباطي، فلابد أن نجمع بينهما بالجمع الدلالي وإلا فبإعمال القواعد المذكورة في التعادل والترجيح أو الحكم بالتساقط.
ويمكن أن يقال: إن روايتي ابن أبي عمير وإسحاق بن عمار نصان على إجزاء الحج إذا مات بعد الإحرام وبعد الدخول في الحرم، وظاهرتان في الإجزاء فيما إذا مات قبل الإحرام أو بعده قبل الدخول في الحرم، ورواية عمار الساباطي نص في عدم الإجزاء إذا مات قبل الإحرام، وظاهرة في عدم الإجزاء إذا مات بعد الدخول في الحرم أو بعد الإحرام. فيحمل ظاهر كل منهما على نص الآخر، فنقول بالإجزاء فيما إذا مات بعد الإحرام ودخول الحرم وبعدم الإجزاء إذا مات قبل الإحرام، فيرتفع تعارضهما فيما إذا مات قبل الإحرام أو بعد الإحرام والدخول في الحرم ويبقى على حاله فيما إذا مات بعد الإحرام وقبل الدخول في الحرم فيتساقطان بالتعارض، وتبقى المسألة حينئذٍ تحت الأصل.
ويمكن المناقشة في أصل دلالة رواية عمار الساباطي على عدم الإجزاء فإن قوله: «يوصى فإن قدر على رجل يركب في رحله ويأكل زاده فعل» ليس ظاهراً في استنابة الحج بذلك، بل المراد مجرد الوصية برحله وزاده لمن ليس له ذلك استحباباً