114وكيف كان فالعمدة في الجواب عدم كون هذه الروايات سؤالاً وجواباً بصدد بيان نفي وجوب الإستنابة للمنوب عنه وبراءة ذمته عما اشتغلت به.
ولا يخفى عليك أن استدلال صاحب الحدائق بمعتبرة إسحاق بن عمار قال:
«سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجة فيعطى رجل دراهم يحج بها عنه فيموت قبل أن يحج ثم اُعطي الدراهم غيره، فقال: إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنه يجزي عن الأول، قلت: فإن ابتلي بشىء يفسد عليه حجة حتى يصير عليه الحج من قابل أيجزي عن الأول؟ قال: نعم، قلت: لأن الأجير ضامن للحج؟ قال: نعم» 1لايستقيم على كل حال سواء كان كلامه راجعاً إلى صورة العجز قبل الخروج إلى الحج كما توهمه البعض أو إلى العجز في الطريق قبل الإحرام أو قبل الشروع في الأعمال.
أما عدم دلالتها على الإجزاء قبل الخروج وقبل الشروع في السفر فواضح وأما عدم دلالتها أيضاً على الإجزاء قبل الإتيان بالمناسك والشروع في العمل فلأنها ظاهرة في الإجزاء إذا مات قبل انقضاء المناسك وانتهاء الأعمال.
اللهم إلا أن يقال: إن التعليل للإجزاء بأن الأجير ضامن للحج يدل على أن ضمان الأجير موجب للإجزاء مطلقاً ولكن ذلك ينافي مفهوم قوله: «إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه» فإنه يدل على عدم الإجزاء مضافاً إلى أن قوله: «لأن الأجير ضامن للحج» أنه ضامن للحج الذي يصير عليه بابتلائه بما يفسد عليه الحج. واللّٰه هو العالم.