63ولابن القيم كلام في تفسير الآيتين نأتي بنصّه :
قال : أمّا قوله تعالى : «وَ مٰا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ» فسياق الآية يدل على أنّ المراد منها أنّ الكافر الميّت القلب لا تقدر على إسماعه إسماعاً يُنتفع به كما أنّ من في القبور لا نقدر على إسماعهم إسماعاً ينتفعون به ، ولم يُرِد سبحانه أنّ أصحاب القبور لا يسمعون شيئاً البتة كيف وقد أخبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّهم يسمعون خفق نعال المشيّعين وأخبر أنّ قتلى بدر سمعوا كلامه وخطابه وشرّع السلام عليهم بصيغة الخطاب للحاضر الذي يسمع ، وأخبر أنّ من سلّم على أخيه المؤمن ردّ عليه السلام .
هذه الآية نظير قوله : «إِنَّكَ لاٰ تُسْمِعُ الْمَوْتىٰ وَ لاٰ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعٰاءَ إِذٰا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ » وقد يقال : نفي إسماع الصُمّ مع نفي إسماع الموتى يدل على أنّ المراد عدم أهلية كل منهما للسماع ، وأنّ قلوب هؤلاء لمّا كانت ميتة صمّاء كان إسماعها ممتنعاً بمنزلة خطاب الميّت والأصمّ ، وهذا حقّ ولكن لا ينفي إسماع الأرواح بعد الموت إسماع توبيخٍ وتقريعٍ بواسطة تعلّقها بالأبدان في وقت ما ، فهذا غير الإسماع المنفي واللّٰه أعلم 1 .
* * *
وقال أيضاً : قال ابن عبد البر : ثبت عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال : ما من مسلم يمرّ على قبر أخيه كانَ يعرفه في الدنيا فيسلِّم عليه إلّاردَّ اللّٰه عليه روحه حتى يرد عليه السلام . فهذا نص في أنّه يعرفه بعينه ويرد عليه السلام .