62أنّه لا يسمع دعاء أحد من أهل الدنيا وإن كان هو والأنبياء ، لا يُبْلُون لأنّ اللّٰه قد حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ، ولكنّهم أجساد بلا أرواح وهم أموات 1 .
فعلى هامش هذه الشبهة نقول : أوّلاً : إنّ قوله : « الرسول بعدما توفّاه اللّٰه هو من الموتى » ظاهر في إنكار الحياة البرزخية للأنبياء ، فلو كان النبي من الموتى فالشهداء من الموتى مع أنّ القرآن يندد من يعدهم أمواتاً إذ يقول : «وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » .
نعم يقول سبحانه : «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ» (الزمر20/) ولكن لا بمعنى الفناء المطلق ، بل انسلاخ الروح عن البدن وانتقاله إلى العالم الآخر .
و ثانياً : إنّ هاتين الآيتين ناظرتان إلى الأجساد الموجودة في القبور ، فإنّها هي التي لا تسمع ولا تعي والاتصال لا يكون بيننا وبين هذه الأجساد ، بل يتحقق بيننا وبين الأرواح الطاهرة والنفوس الزكية الباقية الخالدة ، وإنْ تبعثر الجسد وتناثرت أجزاؤه ، فالأرواح هي التي يُسلّم ويُصلّى عليها وهي التي تَسمع وتَرد .
وأمّا الحضور عند المراقد التي تضمّنت الأجساد والأبدان ، فلأجل أنّه يبعث على التوجه إلى صاحب تلك الأجساد ويكون أدعى إلى تذكّر خصاله أو صفاته ، وإلّا فانّ الارتباط بهم ، والسلام عليهم ، ممكن حتى من مكان ناء وبلد بعيد ، كما تصرح بذلك بعض أحاديث الصلاة على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم .