53غريباً عند المسلمين .
ولو فرضنا أنّ بعض هذه القضايا تخالف الواقع ، فلا ريب أنّه من باب استغلال الوضّاعين لأصل مسَلَّم صحيح بين المسلمين ، وهو صحّة التوسّل بدعاء النبي الأكرم بعد رحيله . فانّهم نسجوا بعض القضايا في ظل ذلك الأصل .
ولو فرضنا أنّه لم يكن أمراً رائجاً بين المسلمين بل كان أمراً غريباً أو محظوراً لما تجرّأ المستغِل أن ينسج قضية كاذبة على نول الشرك أو المحرم ، فانّ الذي يحفّز الوضّاع على نسج الخرافة هو استعداد العامة لقبول تلك الخرافة ولولاه لما تجرّأ عليه لعدم حصول الغاية المتوخّاة من نسجها .
فهذه القضايا الكثيرة تدل - على كلا التقديرين - على المطلوب ، فإن كانت صادقة فبصدقها ، وإن كانت كاذبة فلأجل حكايتها عن وجود أصل مسلّم بين المسلمين وهو التوسّل بدعاء النبي الأكرم قبل وبعد موته ، وكان هذا الأصل ربما يستغل أحياناً من بعض المتاجرين بالدين .
على أنّ بعضها ممّا رواه الإمام البخاري وسائر أصحاب الصحاح فلنذكر نماذج :
1 - هذا أبوبكر : أقبل على فرسه من مسكنه بالسنخ حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلّم الناس حتى دخل على عائشة - رضي اللّٰه عنها - فتيمم النبي صلى الله عليه و آله و سلم وهو مسجّى ببرد حبرة ، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبّله ثم بكى ، فقال : بأبي أنت يا نبي اللّٰه لا يجمع اللّٰه عليك موتتين أمّا الموتة التي كتبت عليك فقد مُتَّها 1 .