454
النَّصُّ :
لَقَدْ اخَذَ امْرُ الغَيْبِ وَما يَتَفَرَّعُ عَنْهُ مِنْ مَسائِلَ غَيْبِيَّةٍ فى شَريعَتِنا الاِسْلامِيَّةِ - كما فِى كُلِّ شَريعَةٍ سَماوِيَّةٍ - مِساحَةً واسِعَةٌ ، لا يُمْكِنُ غَضُّ الطَّرْفِ 1 عَنْها ، ومِنْها مَسْألَةُ
المَهْدِىِّ المُنْتَظَرِ عَجَّلَ اللّٰهُ تعالىٰ فَرَجَهُ الشَّريف .
والمُفْتَرَضُ بِالمُسْلِمِ ان يَعْتَقِدَ بِكُلِّ ما جاءَت بِهِ شَريعَتُه السَّماوِيَّةُ مِن مَنْقُولٍ أو مَعْقولٍ بَعْدَ انْ تَثَبَّتَ لَدَيهِ صِحَّتُه بالدَّليلِ العَقْلِى أَوِ النَّقْلِى .
لٰكِنَّ مَسْأَلَةَ المَهْدِىِّ بِما انَّها تَخْتَصُّ بِامامٍ مِنْ ائِمَّةِ الشِّيعَةِ وهو آخرهم وَعَلىٰ يَدِهِ سَيَكُونُ التَّحَوُّلُ الحَضارى 2 ، وَبِما انَّها قابلةٌ للتَّأَمُّلِ والتَّشْكيك لِما لَها مِنْ ابْعادٍ غَيْبِيَّة
فَقَدْ أَخَذَت تَتَضاءَلُ 3 فِى قُلُوبِ الَّذين لا يَمِيلُونَ الىٰ هٰذِهِ الطّائِفَةِ كُلَّما تَقَدَّمَ الزَّمَنُ
عَلَى المسأَلَةِ ، خاصَّةً وَقَدْ تَغافَلَ 4 كُتّابُهم وَخُطَباؤُهم عَن جَميعِ الأحادِيثِ الوارِدَةِ فى
مصادِرِهم حَوْل المَوضُوعِ حَتّى بَدا لِبَعْضِهِم انَّها مِنْ مُفْتَرَياتِ 5 الشِّيعَةِ .
فَعِنْدَ اسْتِقْراءِ ما جاءَ حَوْلَ المَسأَلَةِ وما دُوِّنَ عَنها حديثاً نَجِدُ اوّلاً : « انَّهُ قَدْ اجْمَعَ القدماء مِنْ شِقَّى هٰذِهِ الأُمَّةِ (الشِّيعَةِ والسُّنَّةِ) على حَقيقةِ المَهْدِى واَنَّهُ مِنْ بَيْتِ