433
للمُدراء ، والأبناءِ للآباءِ ، .... الخ ، لا يُمْكِنُ اعْتِبارُها عبادةً لِلْمَخْلُوقِ بأىِّ حالٍ مِنَ الأحوالِ ، وكذلكَ التَّصَرُّفاتُ التّابِعَة عَنِ الشَّوْقِ والَمحَبَّةِ ، أوِ التَّكْرِيمُ والتَّبْجِيلُ والتَّبَرُّكُ ، كَتَقْبِيلِ الأطفالِ والأَحِبّاءِ ، وأيْدِى الوالِدَيْنِ والعُلَماءِ ، أَوْ تَقْبيلِ أرضِ الوَطَنِ بَعْدَ العَوْدَةِ الَيْهِ أوِ الجُدْرانِ ، أَوْ تَقْبِيلِ الحَجَرِ الأسْوَدِ أو غِلافِ القُرآنِ ، أو اضْرِحَةِ الأئِمَّةِ والأنبياءِ والأولياءِ ، أوِ التَّوَسُّلِ والاسْتِشْفاعِ بِهِمْ ، أوْ زِيارَةِ قُبُورِهِم ، أو اقامَةِ الشَّعائِر الدِّينِيَّة فِيها ، أَوْ بِناءِ القِبابِ أوِ المَساجِدِ فَوقَها ، أَوْ اقامَةِ الحَفلاتِ بِمُناسَبَةِ ذِكْرَياتِ مَوالِدِهِم وَوَفَياتِهِم ، اوْ غَيْرِ ذلِكَ مِنَ الأعمالِ والتَّصَرُّفاتِ الّتِى لَمْ تَقْتَرِنْ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ للمخلوق ، بَل انَّ جَميعَ هذِهِ التَّصَرُّفاتِ ، انْ كانَتْ غَيْرَ مُنافِيَةٍ للدِّينِ ، تُعْتَبَرُ اعمالاً عِبادِيَّةً للّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ انْ قَرَنَها فاعِلُها بِنِيَّةِ التَّقَرُّبِ لَهُ عَزَّتْ قُدْرَتُهُ .
وَأَختِمُ كَلامِى بِأنَّ رَمْىَ المُسْلِمِ بالشِّرْكِ أوِ الكُفْرِ بِسَبَبِ بَعْضِ اعمالِهِ الُمخالِفَةِ لآراءِ بَعْضِ المَذاهِبِ أمرٌ لا يُمْكِنُ تَقَبُّلُه لِبُعْدِهِ عَنِ الأخْلاقِ والآدابِ الاِسلامِيَّةِ الّتِى فَرَضَها اللّٰهُ عَلَيْنا ، خاصَّةً وَهُوَ يَعْمَلُ طِبْقَ ما يَراهُ مَذْهَبُهُ .
هذا وَقَدْ اكَّدَ الاِسْلامُ علىٰ احْتِرامِ مَنْ نَطَقَ بالشَّهادَتَيْنِ ، فَقَدْ جاءَ عَنْ رَسُولِ اللّٰهِ صلى الله عليه و آله و سلم انَّهُ قال : « لا تُكَفِّروا احَداً مِنْ اهْلِ القِبْلَةِ بِذَنْبٍ واِنْ عَمِلُوا الكَبائِرَ » وقال :
« لا تُكَفِّرُوا اهْلَ مِلَّتِكُم واِنْ عَمِلُوا الكَبائِرَ » ، وقال : « مَنْ قَذَفَ مُؤمِناً بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقاتِلِهِ » 1 .
اَللّٰهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ واَهْلِ بَيْتِهِ صَلَواتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ اجْمَعِينَ ، اجْعَلْنا مِن العامِلِينَ بِقُرآنِكَ الكَرِيمِ ، وبِسُنَّةِ نَبِيِّكَ العَظِيمِ ، وصُنْ الْسِنَتَنا مِنْ قَذْفِ المُسْلِمينَ ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ .