400
القُرآنِىِّ حَيْثُ يَتَنافىٰ الاِعجازُ مَعَ التَّحْرِيفِ ، كما تأباها طَبيعَة النَّصِّ القُرآنِىِّ المَضْمُونِ بَقاؤُهُ صَحيحاً سالِماً بِمُوجِبِ النَّصِّ الذّاكِرِ لِحِفْظِهِ مِنْ قِبَلِ اللّٰهِ عَزَّتْ قُدْرَتُهُ .
وَمِمّا يُؤسَفُ لَهُ ، انَّهُ بَيْنَ أوانٍ وآخَرَ يَنْدَفِعُ بَعْضُ مَنْ تُحَرِّكُهُ العَصَبِيَّةُ المَقيتَةُ ، أوْ بَعْضُ مَنْ تُغرِيهِ الدُّولاراتُ الأمْرِيكيَّةُ ، فَيَعْمَلُ علىٰ تَهدِيمِ صَرْحِ 1 الاِسلامِ الشّامِخِ 2
فِى تَفْرِيقِ المُسْلِمينَ بِرَمْىِ هذا المذهب أو ذاكَ بِتُهَمٍ باطِلَةٍ بَعيدةٍ عن الحَقِّ والحَقِيقَةِ ، والذى يَحُزُّ 3 فِى القَلْبِ انّ هٰذِهِ النَّزَواتِ 4 قَدْ تَصْدُرُ مِمَّن يَدَّعِى الاِسْلامَ وَيَتَزَيّا 5
بِزِىِّ عُلَمائِهِ .
وَمِنْ جُمْلَةِ هٰذِهِ المَعاوِلِ 6 الهَدَّامةِ ، رَمْىُ الشِّيعَةِ الاِمامِيَّةِ بِالقَوْلِ بِتَحْرِيفِ
القُرآنِ الكَريمِ ، وَهِىَ مِنْهُ بَريْئَةٌ كَبَراءَةِ الذِّئْبِ مِنْ دَمِ ابْنِ يَعْقُوب عليه السلام .
وَلِلْعِلْمِ انَّ اوَّلَ مَنْ أَلْصَقَ 7 تُهْمَةَ القَوْلِ بِتَحْرِيفِ القُرآنِ الكَريمِ بِالشِّيعَةِ
الاِمامِيَّةِ هُوَ ابْنُ حَزْمٍ الأَنْدُلسِىّ 8 . وَقَدْ شَنَّعَ عَلَيْهِم ظُلْماً وَزُوراً . والحَقُّ يُقالُ : انّهُ
كانَ هُوَ اوْلىٰ واَحَقُّ بِهذا التَّشْنِيعِ حَيْث انَّهُ مِنَ القائِلِينَ بِهِ وذلِكَ لِما يَرىٰ مِنْ انّ (حَدَّ الرَّجْمِ) مُسْتَنَدٌ الىٰ كِتابِ اللّٰهِ لِما رَواهُ بأسنادِهِ عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ انَّ سُورَةَ الأحزابِ كانَتْ تُقارِنُ سُورَةَ البَقَرَةِ وَاَنَّ فِيها آيةَ الرَّجْمِ وَهِىَ : « اذا زنى الشيخ و الشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله و الله عزيز حكيم 9 » وقالَ ابنُ حَزْمٍ هٰذا اسنادٌ صَحيحٌ
كالشَّمْسِ لا مَغْمَزَ 10 فيه . ثم قال : وَلٰكِنَّها مما نُسِخَ لَفْظُها وَبَقِىَ حُكْمُها 11 . وَهذا
تَعليلٌ عَليلٌ سَقيمٌ حَيْث يَكُونُ النَّسْخُ عَمَلاً اعْتباطِيّاً 12 مادامَ الحُكْمُ باقياً ، تَعالىٰ اللّٰهُ