399
النَّصُّ :
« وَ إِنَّهُ لَكِتٰابٌ عَزِيزٌ لاٰ يَأْتِيهِ الْبٰاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاٰ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » 1
.
القرآنُ الكرَيم الّذى لا يأتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ ، انّما هُوَ ما بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ 2 ، وَهو ما فِى ايْدِى المُسْلِمينَ جَميعاً فِى جَميعِ اقطارِ العالَمِ ، لا يَزيدُ حَرفاً ولا
يَنْقُصُ حَرْفاً ، ولا تَبديلَ فِيهِ لِكَلِمَةِ بِكَلِمَة ، ولا لِحَرْفٍ بِحَرْفٍ ، وَكُلُّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِهِ مُتَواتِرٌ فِى كلِّ جِيلٍ تَواتُراً قَطْعِيّاً الىٰ عَهْدِ الوَحْىِ والنُّبُوَّةِ 3 ، والذى نَراهُ
مَحْفوظاً الآن ما بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ مِصداقٌ صَريحٌ لِقَوْلِهِ تَعالى :
« إِنّٰا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنّٰا لَهُ لَحٰافِظُونَ » 4
.
واِنَّ قَداسَةَ القُرآنِ الكَرِيمِ مِنْ ضَروريّاتِ الدِّينِ ، وَمَنْ شَكَّ فِيها مِنَ المُسْلِمين فَيُعَدُّ مِنَ المُرْتَدِّينَ ، وَمَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ ذلِكَ فَيُعاقَبُ طِبْقَ ما جاءَ فِى أحكامِ الدِّينِ .
هذا خُلاصَة ما اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَميعُ المَذاهِبِ الاِسْلامِيَّةِ . أمّا الأخْبارُ الّتِى وَرَدَتْ فِى التَّحْريفِ ، فَهِىَ أَخبارٌ ضَعِيفَةٌ ومَدْحُوضةٌ 5 بالدَّليلِ والبُرْهانِ ، ولا يُؤْخَذُ بِها
لَدىٰ جَميعِ المَذاهِبِ الاِسْلامِيَّةِ ، سُنِّيَّةً كانَتْ أوْ شِيعِيَّة .
واِن نِسْبَةَ التَّحْرِيفِ الىٰ كِتابِ اللّٰهِ العَزيز نِسْبَةٌ ظالِمَةٌ تأباها طَبِيْعَةُ الاِعْجازِ