221
النَّصُّ :
«يَثْرِبُ» اوَّلُ مَدِيْنَةٍ مِنْ مَدائِنِ العالَمِ تَشَرَّفَتْ بِرَسُولِ اللّٰهِ صلى الله عليه و آله و سلم بَعْد مَسْقَطِ رَأْسِهِ مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ . فَقَدْ هاجَرَ الَيْها مَعَ أصْحابِهِ اضْطِراراً ، وفراراً بِدِينِهم مِنْ بَطْشِ 1 قُرَيْش الّذِينَ اسْتَمرّوا فى ايْذاءِ نَبِيِّهِم الأكْرَمِ خِلالَ السَّنَواتِ العَشْرِ الّتِى
دَعاهُم فِيها الى تَرْكِ عِبادةِ الأَوْثانِ ، والرُّجوعِ الىٰ عِبادةِ الرّحمٰن .
نَعَمْ «يَثرِبُ» ، والَّتى اسْماها النَّبِىُّ صلى الله عليه و آله و سلم بِ (طَيْبَةَ) ، هِىَ المَدينَةُ الّتِى فَتَحَتْ ذِراعَيْها لِتَسْتَقْبِلَ ذلِكَ الّذى بُعِثَ رَحْمَةً للعالمينَ بِصَدْرٍ رَحْبٍ 2 وَبِحرارَةٍ مُنْقَطِعَةِ
النَّظِيرِ ، وَبِهذا تَشَرَّفَ أهْلُها بِنُصْرَةِ الرَّسولِ وَرِسالَتِهِ فَنالوا وِسامَ 3 لَقَبِ الأَنْصار .
واَخيراً غَدَتْ (طَيْبَةُ) المَدينَةَ المُنَوَّرَةَ بِهِ وَبِقَبْرِهِ صلى الله عليه و آله و سلم ، وَمِنْها شَعّ نورُ الرَّسولِ والرِّسالَةِ الىٰ جَميعِ ارْجاءِ العالَمِ ، وسَيَبْقىٰ الىٰ يوم يُبْعَثُونَ ، مِصْداقاً لِقَولِهِ تَعالى :
« إِنّٰا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنّٰا لَهُ لَحٰافِظُونَ » 4
.
وَأهَمُّ اثَرٍ أَوْ مَعْلَمٍ نَراهُ اليَوْمَ مَحَطَّ انظارِ المُسْلِمينَ فِيها هو المَسْجِدُ الّذِى انْشَأهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه و آله و سلم فى الأيّامِ الأُولىٰ مِن هِجْرَتِهِ المُبارَكَةِ . وبالتّالِى فَقَدِ انْضَمَّ الىٰ المَسْجِدِ النَّبَوِىِّ العَظيمِ قَبْرُهُ الشَّريفُ الّذى اصْبَح مَزاراً لا نَظِيرَ لَههُ لِجَميعِ المُسْلِمينَ فِى العالَمِ علىٰ اختِلافِ طَرائِقِهم ومَذاهِبِهِم .
وَمِنَ البِقاعِ المُقَدَّسَةِ فى هذا المَسْجِدِ الشَّرِيفِ هِىَ المِنْطَقَةُ الَمحْصُورَةُ بَيْنَ بَيْتِ