63يالَها من منزلة ، وشرف عظيم أن يجعل اللّٰه تعالىٰ إبراهيم عليه السلام إماماً وقدوةً بعد أن تربىٰ في بيت (من رباه) 1 ناحت الأصنام ، مُضل الغافلين ، ينحتُ ربّه أو إلٰهه وإله قومه بيده ليعبدوها ويتقرّبوا إليها ويضعوها في معابد ، ويضعوا لها أعياداً ليحجوا إليها في أعيادها ، ويقربوا لها الأضاحي وغيرها من الأمور!
كان ذلك في بلاد الرافدين التي تحدثنا عنها سابقاً . . . كانت من مدنها «اُور» التي كانت مسقط رأس ابراهيم عليه السلام ومركز عبادة الأصنام . وشاء اللّٰه تعالىٰ أن يخرج الولد الطيب الطاهر من البيت الخبيث ، ويجعله أباً للأنبياء ، وأسوةً صالحةً لكلّ الأجيال ، ويجعل اسمه مقروناً بالإكرام والدعاء والإجلال عند معتنقي الأديان السماوية الثلاثة ، وكلٌ يفتخر بنسبه إلى خليل اللّٰه إبراهيم عليه السلام :
فاليهود ينسبون دينه اليهم والنصارىٰ كذلك ، والقرآن يحسم الموقف بقوله تعالىٰ : يٰا أَهْلَ الْكِتٰابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرٰاهِيمَ وَ مٰا أُنْزِلَتِ التَّوْرٰاةُ وَ الْإِنْجِيلُ إِلاّٰ مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلاٰ تَعْقِلُونَ * مٰا كٰانَ إِبْرٰاهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لاٰ نَصْرٰانِيًّا وَ لٰكِنْ كٰانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مٰا كٰانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 2 .
هذا ابراهيم الخليل عليه السلام يحكي لنا القرآن الكريم شجاعته وشخصيته وعظمته وصدقه . . إِنَّهُ كٰانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا 3 .
ويحكي لنا القرآن الكريم كذلك محاججته لأبيه ، وطريقته في إلقاء الحجة قبل إعلان حربه وتحطيمه للأصنام ، أصنام أبيه وقوم أبيه ، قال إبراهيم عليه السلام في بداية