62ومحاربة أبيه 1 له ولعقيدته 2 . والهجرة عن الوطن 3 ، وقبلها امتحن بإلقاء شخصه الكريم في النار الذي أضرمها الوثنيون للقضاء عليه 4 ، والالتزام بأمر الذبح لابنه البكر إسماعيل عليه السلام 5، وغيرها من الكلمات والامتحانات ، وبعد أن أتمّها عليه السلام علىٰ أكمل وجه ، برزت لياقته وكفاءته عند خالق الكون مع علم مسبق ، أن يجعله للناس إماماً في أواخر عمره الشريف ، بعد أن كان نبياً معصوماً من أولي العزم ، فتقلّد شرف الإمامة والقدوة الصالحة .
قال صاحب الميزان : وَ إِذِ ابْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ . . . قٰالَ إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً أي مقتدى يقتدي بك الناس ، ويتبعونك في أقوالك وأفعالك ، فالإمام هو الذي يقتدي ويأتم به الناس 6 .
ويؤكد المعنىٰ أيضاً سيد قطب في تفسيره : «يقول للنبي صلى الله عليه و آله : اذكر ما كان من ابتلاء اللّٰه تعالىٰ لإبراهيم بكلمات من الأوامر والتكاليف ، فأتمهن وفاءً وقضاءً . وقد شهد اللّٰه تعالىٰ لإبراهيم عليه السلام في موضع آخر بالوفاء بالالتزامات على النحو الذي يرضى اللّٰه عنه فيستحق شهادته الجليلة : وَ إِبْرٰاهِيمَ الَّذِي وَفّٰى . . وهو مقام عظيم ذلك المقام الذي بلغه ابراهيم ، مقام الوفاء والتوفية بشهادة اللّٰه عزوجل . .
عندئذ استحق إبراهيم عليه السلام تلك البشرىٰ ، أو تلك الثقة : قٰالَ إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً . أي قدوة ، يقودهم إلى اللّٰه تعالىٰ ، . . ويكونون له تبعاً . .» 7 .