55
الحجّ في الجاهلية
والجاهليون في الجزيرة العربية ونواحيها قدّسوا البيت الحرام والكعبة الشريفة ومنى وعرفات ، وطافوا ولبّوا ونحروا ورموا الجمرات وأحرموا ، وكان حجّهم يبدأ في اليوم التاسع من شهر ذي الحجّة ، وعندما يصل الحجاج إلى عرفة ، يرتدون لباساً خاصّاً بالحجّ ، قال الجاحظ فيهم :
«كانت سيماء أهل الحرم إذا خرجوا إلى الحلِّ في غير الأشهر الحُرم ، أن يتقلّدوا القلائد ، ويُعلّقوا عليهم العلائق ، فإذا أوذم أحدهم الحج ، تزيّا بزيّ الحاج» 1 .
وكان الحج الإبراهيمي المحور الأساس في الحج الجاهلي ، ولم يحفظ العرب من شريعة إبراهيم عليه السلام شيئاً إلّا الحج في مظاهره ، غير أنّهم زادوا فيه وحذفوا منه ، وأدخلوا الأصنام في الكعبة الشريفة ، حتّى بلغ عددها أكثر من (3000) صنم ، على رأسها هُبل واللات والعزىٰ ومناة . . . « . . وهم بعدُ يعظّمون الكعبة ومكّة ، ويحجّون ويعتمرون ، على إرث إبراهيم وإسماعيل عليهم السلام . .» 2 .
«ومنهم علىٰ ذلك من بقايا عهد إبراهيم وإسماعيل يتنسّكون بها : من تعظيم البيت ، والطواف به ، والحج ، والعُمرة ، والوقوف على عرفة ومزدلفة ، وإهداء البُدن ، والإهلال بالحج والعُمرة ، مع إدخالهم فيه ما ليس منه» 3 .
وذكر القرآن الكريم حجّهم وأعمالهم عند بيت اللّٰه الحرام ، بأنّها مزيج من الشرك والتفاخر والتجارة والهرج والمرج ، قال تعالى : وَ مٰا كٰانَ صَلاٰتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاّٰ مُكٰاءً وَ تَصْدِيَةً 4 ويتنسّكون عنده مناسك يسمّونها اليوم أعياداً