162بالمنزلة الثالثة بعد الحرم المكّي والمدني من حيث القداسة والصيانة والرعاية . . .
فصلاة النبي فيه إماماً لأنبياء اللّٰه دليلاً علىٰ أن اللّٰه تعالىٰ يورث الأرض لعباده الصالحين ، ودليلاً علىٰ قدسية هذا المكان العظيم ، لكن القدسية شيء والحج الذي نحن بصدده شيء آخر .
فالمسلمون يقدسون بيت المقدس ، ويعتبرونه من مقدساتهم المهمة ، لكنهم لم يحجوا إليه؛ لأنهم لم يؤمروا بذلك . . . ولم تأمر به الأديان السماوية السابقة .
والجدير بالذكر أنّ النبي محمداً صلى الله عليه و آله قيّد البراق بالصخرة المقدسة 1 حين بلغ به الإسراء إلى بيت المقدس ، وحتىٰ يومنا هذا يُسمى الجدار الغربي للحرم القدسي بجدار البُراق 2 ، وجاء في الروايات أيضاً أنّ النبي صلى الله عليه و آله صلىٰ علىٰ أطلال هيكل سليمان إماماً لإبراهيم وموسىٰ وعيسىٰ عليهم السلام وبقية الأنبياء . . .
والرحلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصىٰ من معجزات حبيب اللّٰه محمد صلى الله عليه و آله وهي تربط بين عقائد التوحيد الكبرىٰ من لدن إبراهيم وإسماعيل عليهم السلام ، الى محمد صلى الله عليه و آله خاتم النبيين ، وتربط بين الأماكن المقدسة لديانات التوحيد جميعاً ، وكأنما أُريد بهذه الرحلة العجيبة إعلان وراثة الرسول الخاتم لمقدسات الرُسل قبله ، واشتمال رسالته علىٰ هذه المقدسات ، وارتباط رسالته بها جميعاً ، قال تعالىٰ : إِنَّ الْأَرْضَ لِلّٰهِ يُورِثُهٰا مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ 3 .