161ثم أتاني الخازن بثلاثِ أوانٍ وإناء فيه لبن وإناء فيه خمر وإناء فيه ماء ، وسمعتُ قائلاً يقول : إن أخذ الماء غرق وغرقت أُمته ، وإن أخذ الخمر غوىٰ وغويت أُمته ، وإن أخذ اللبن هدىٰ وهديت أُمتُه ، قال : فأخذتُ اللبن وشربتُ منه ، فقال لي جبرئيل : هديت وهديت أُمتك . ثم قال لي : ماذا رأيت في مسيرك؟ فقلتُ : ناداني منادٍ عن يميني فقال : أوأجبته؟ فقلتُ : لا ولم ألتفت إليه فقال : داعي اليهود ، لو أجبته لتهودت أمتك من بعدك ، ثم قال ماذا رأيت؟ فقلتُ : ناداني منادٍ عن يساري فقال لي : أوأجبته؟ فقلتُ: كلا ولم ألتفت إليه، فقال : ذاك داعي النصارىٰ ولو أجبته لتنصرت أمتك من بعدك .
ثم قال : ماذا استقبلك؟ فقلتُ : لقيتُ امرأة كاشفة عن ذراعيها عليها من كلّ زينة الدنيا ، فقالت : يا محمد انظرني حتىٰ أكلمك . فقال : أوكلمتها؟ فقلتُ : لم أكلمها ولم ألتفت إليها، فقال : تلك الدنيا ولو كلمتها لاختارات أمتك الدنيا على الآخرة 1 .
ومن بيت المقدس انتقل النبي محمد صلى الله عليه و آله إلى السماء - فكان المعراج - وهناك فُرض عليه وعلىٰ أُمته الصلوات الخمس في اليوم والليلة وغيرها ، ثم عاد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى مكة وجَرىٰ ذلك كله في ليلة واحدة 2 . . .
ومن تلك الليلة قدّس المسلمون المسجد الأقصىٰ في بيت المقدس ، وتوجهوا إليه في صلاتهم بأمرٍ من اللّٰه ثلاثة عشر عاماً وبضعة أشهر .
ولم يكن عجباً أن يتخذه المسلمون مكاناً مقدساً لهم ، وأن يكون عندهم