155زكريا عليه السلام ، وقيل قُتِلَ ، حسب ما جاء في انجيل برنابا : «أنّ عيسىٰ قال لليهود :
ستأتي عليكم دماء الأنبياء الذين قتلتموهم إلى دم زكريا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح» 1 .
فتسلم يحيىٰ زمام الأمور بعد زكريا عليه السلام في امور الدين والقضاء وخدمة الهيكل المقدس والصلاة والعبادة في معبد الهيكل ، وكان بارعاً في الشريعة الموسوية - شريعة موسىٰ عليه السلام - ومرجعاً مهماً لكلّ من يستفتي في أحكامها . . .
وتذكر كتب التاريخ والتفسير أنّ في زمن نبوةِ يحيىٰ عليه السلام كان أحد حكام فلسطين يقال له «هيرودس» وكانت له بنت أخ تدعىٰ «هيروديا» بارعة الجمال ، عشقها عمّها وأراد الزواج منها . وكانت البنت وأمّها ترغبان في ذلك ، غير أن يحيىٰ عليه السلام كان معارضاً لهذا الزواج؛ لأنه محرّم في الشرائع السماوية ، وكان يحيىٰ آنذاك سيداً نبياً يُحترم كلامه ، ولما عرفت أمّ الفتاة أن يحيىٰ معارضاً لهذا الزواج ، هيّأت بنتها في كامل زينتها وأخرجتها علىٰ عمّها ، ورقصت البنت أمامه ، فسَرَّت قلبه ، فقال لها : اطلبي ما تتمنين لأَسُرَّ قلبك ، وكانت أُمّها قد لقّنتها أن تطلب منه رأس يحيىٰ بن زكريا في طبق ، ففعلت ووفىٰ لها عمّها وأمر بقتل يحيىٰ في محرابه ومحراب أبيه بين الهيكل المقدس ومذبح الرب 2 .
وبذلك صار هذا المحراب له قدسية خاصة عند أتباع زكريا ويحيىٰ ، يُطافُ حوله في مراسم حجّهم السنوي في ذكرىٰ يوم الغدر بهما .
ومن خلال ما تقدم لم نجد أن زكريا أذن للناس بالحج في بيت المقدس ومحراب صلاة زكريا أو ابنه يحيىٰ مع أنهم كانوا في خدمة بيت المقدس من الناحية الدينية .