154مريم عليها السلام وخدمتها للهيكل المقدس ، فطرق باب الدعاء إلى اللّٰه تعالىٰ ، واستجاب له ربه : فَنٰادَتْهُ الْمَلاٰئِكَةُ وَ هُوَ قٰائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرٰابِ أَنَّ اللّٰهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيىٰ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللّٰهِ وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً 1 .
أجل . . . استجاب اللّٰه تعالىٰ دعاء نبيه زكريا عليه السلام خادم الهيكل والمسؤول عنه والمبشر والنذير لبني اسرائيل المعاندين ، استجاب له بولد يخلفه في النبوة والرسالة والهداية ، وأرسل إليه ملائكة تبشّره بذلك ، واختار له اللّٰه تعالىٰ اسماً لم يكن أحد من قبله قد سمي بذلك الاسم : يٰا زَكَرِيّٰا إِنّٰا نُبَشِّرُكَ بِغُلاٰمٍ اسْمُهُ يَحْيىٰ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا 2 تعجب زكريا عليه السلام بهذه البشرىٰ وقال : رَبِّ أَنّٰى يَكُونُ لِي غُلاٰمٌ وَ كٰانَتِ امْرَأَتِي عٰاقِراً وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا قٰالَ كَذٰلِكَ قٰالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً 3 .
وتحققت إرادة اللّٰه تعالىٰ وحملت زوجة زكريا واسمها «اليصابات» ، ويقول أهل الكتاب : كان حملها في الزمن الذي كانت مريم حاملاً في عيسىٰ . ولا دليل علىٰ صحة هذا الادعاء عندنا في وقت الحمل وزمنه .
لقد كان يحيىٰ عليه السلام علىٰ أكمل أوصاف الصلاح والتقوىٰ منذ صباه ، وقد أوتي الحكمة ، قال تعالىٰ : يٰا يَحْيىٰ خُذِ الْكِتٰابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا 4 . وكذلك خصّه اللّٰه تعالىٰ بحنانه ورحمته لتقواه منذ الصبا ، وَ حَنٰاناً مِنْ لَدُنّٰا وَ زَكٰاةً وَ كٰانَ تَقِيًّا 5 . هذا ما كان من حياة زكريا وعلاقته في الهيكل المقدس ، وبعد وفاة