143وبعد فترة ، أصاب المدينة قحط وغلاء ، فانحدر ابراهيم عليه السلام وزوجه إلى مصر ، ثم غادرها عائداً إلى «شليم» وأقام في حبرون مدينة الخليل الحالية ، ثم رزقه اللّٰه ذكراً من الجارية المصرية هاجر أسماه اسماعيل الذي فداه اللّٰه تعالىٰ بالذبح العظيم كما ذكرنا سابقاً بعد بناء الكعبة الشريفة .
من خلال ما وصل إلينا من أخبار المؤرخين ومن بحوث المنقبين في الآثار ومن القرآن الكريم وغيرها ، لم يذكر أحدهم أنّ ابراهيم عليه السلام هاجر إلى القدس ليحج فيها ، أو رجع من مصر ليؤدي مراسم الحج في القدس ، أو أنه اتخذها مكاناً للحج أو دعا للحج فيها ، بل هي دار هجرته وغربته كما تذكر التوراة : «تغرب ابراهيم في أرض الفلسطينين» 1 . وكذلك «وسكن يعقوب في أرض غربة أبيه في أرض كنعان» 2 .
وهذا ما قد عرفنا أنّ وطن ابراهيم الأول هو بلد وادي الرافدين أي في العراق الحالية ، بل إنه عراقي المولد كنعاني الأصل يرجع إلى الجزيرة العربية التي انحدر منها آباؤه وأجداده إلى بابل . والجزيرة العربية أصبحت بعد ذلك موطن ذريته من اسماعيل بعد أن أسكنه هو وأمه فيها . . .
القدس في عهد يوسف عليه السلام
ورزق اللّٰه ابراهيم عليه السلام في شيخوخته ولداً آخر سمّاه (إسحاق) أسكنه وأمّه العجوز سارة في مدينة حبرون (الخليل الحالية) ، وآلَ أمر إسحاق عليه السلام أن يكون نبياً ويرزق بيعقوب نبياً، وشاء اللّٰه تعالىٰ أن يرزق يعقوب أحدَ عشرَ ولداً ذكراً من زوجاته الأربع من بينهم كان يوسف الأثير عند أبيه يعقوب يخصّه بقسط عظيم من