140في الجانب الأيمن ، فانصرفوا دون أن يظفروا بما ستلد ، الأمر الذي اضطر أمَّ ابراهيم أن تلجأ إلى كهفٍ بالقرب من «كوثا» 1 ، وهناك رأى ابراهيم الخليل نور الحياة للمرة الأولىٰ 2 .
ولما بلغ ابراهيم رشده ، كما ورد في القرآن الكريم ، من محاورته لأبيه وقومه من عبدة الأوثان ، قال تعالىٰ : وَ لَقَدْ آتَيْنٰا إِبْرٰاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَ كُنّٰا بِهِ عٰالِمِينَ * إِذْ قٰالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ مٰا هٰذِهِ التَّمٰاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهٰا عٰاكِفُونَ * قٰالُوا وَجَدْنٰا آبٰاءَنٰا لَهٰا عٰابِدِينَ * قٰالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ آبٰاؤُكُمْ فِي ضَلاٰلٍ مُبِينٍ * قٰالُوا أَ جِئْتَنٰا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاّٰعِبِينَ * قٰالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَ أَنَا عَلىٰ ذٰلِكُمْ مِنَ الشّٰاهِدِينَ 3 .
ثم صمم ابراهيم عليه السلام علىٰ تحطيم أصنامهم وأقسم باللّٰه علىٰ ذلك وَ تَاللّٰهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنٰامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ * فَجَعَلَهُمْ جُذٰاذاً إِلاّٰ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ * قٰالُوا مَنْ فَعَلَ هٰذٰا بِآلِهَتِنٰا إِنَّهُ لَمِنَ الظّٰالِمِينَ * قٰالُوا سَمِعْنٰا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقٰالُ لَهُ إِبْرٰاهِيمُ 4 .
وكانت هذه القضية سبباً لمحاكمته العلنية أمام الأشهاد ، وانتصر ابراهيم عليهم من خلال محاججته المنطقية والموضوعية : قٰالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلىٰ أَعْيُنِ النّٰاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ * قٰالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هٰذٰا بِآلِهَتِنٰا يٰا إِبْرٰاهِيمُ * قٰالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كٰانُوا يَنْطِقُونَ * فَرَجَعُوا إِلىٰ أَنْفُسِهِمْ فَقٰالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظّٰالِمُونَ *